القائمة الرئيسية

الصفحات

باب الصلاة في الكعبة المكتوبة والنافلة



باب الصلاة في الكعبة المكتوبة والنافلة

قال الربيع سألت الشافعي رحمه الله تعالى عن الرجل يصلى في الكعبة المكتوبة فقال يصلى فيها المكتوبة والنافلة وإذا صلى الرجل وحده فلا موضع يصلى فيه أفضل من الكعبة فقلت أفيصلى فوق ظهرها فقال إن كان بقى من البناء فوق ظهرها شئ يكون سترة علا فوق ظهرها للمكتوبة والنافلة وإن لم يكن بقى عليه بناء يستر المصلى لم يصل إلى غير شئ من البيت فقلت للشافعي فما الحجة فيما ذكرت فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرنا قال نعم دخل أسامة وبلال وعثمان ابن طلحة قال أسامة نظر فإذا هو إذا صلى في البيت في ناحية ترك شيئا من البيت بظهره وكره أن يدع شيئا من البيت بظهره فكبر في نواحى البيت ولم يصل وقال قوم لا تصلح الصلاة في الكعبة لهذا الحديث وهذه العلة فقلت للشافعي فما حجتك عليهم فقال قال بلال فكان من قال صلى شاهدا ومن قال لم يصل ليس بشاهد وأخذنا بقول بلال وكانت هذه الحجة الثابتة عندنا مهما عندنا مع ان المصلى خارجا من البيت إنما يستقبل به موضع متوجهه لاكل جدرانه وكذلك الذى في بطنه مستقبل موضع بوجهه لاكل جدرانه ومن كان البيت مشتملا عليه وكان يستقبل موضع متوجهه (2) كان يستقبل الخارج منه موضع متوجهه كان في هذا موضع أفضل من موضع الخارج منه أين كان الخارج فقلت للشافعي فإنا نقول يصلى فيه النافلة ولا يصلى فيه المكتوبة فقال الشافعي هذا القول غاية من الجهل إن كان كما قال من خالفنا لم يصل فيه نافلة ولا مكتوبة وإن كان كما رويتم فإن النافلة في الارض لا تصلح إلا حيث تصلح المكتوبة ولا المكتوبة إلا حيث تصلح النافلة أو رأيت المواضع التى صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم النوافل حول المدينة ومكة وبين المدينة ومكة وبالمحصب ولم يصل هنالك مكتوبة أيحرم أن يصلى هنالك مكتوبة إن صلاته النافلة في موضع من الارض فدل على أن صلاته المكتوبة تجوز فيه.
__________
(1) قوله كان يستقبل الخارج الخ.
كذا في النسخة، ولعله محرف، وأصله " كما يستقبل، أو كما كان يستقبل الخ ".
فتأمل كتبه مصححه.

[ فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " ثم أبان ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان بينا والله تعالى أعلم إذا كان من الصلاة نافلة وفرض وكان الفرض منها مؤقتا أن لا تجزى عنه صلاة إلا بأن ينويها مصليا (قال الشافعي) وكان على المصلى في كل صلاة واجبة أن يصليها متطهرا وبعد الوقت ومستقبلا للقبلة وينويها بعينها ويكبر فان ترك واحدة من هذه الخصال لم تجزه صلاتة (قال الشافعي) والنية لا تقوم مقام التكبير ولا تجزيه النية إلا أن تكون مع التكبير لا تتقدم التكبير ولا تكون بعده فلو قام إلى الصلاة بنية ثم عزبت عليه النية بنسيان أو غيره ثم كبر وصلى لم تجزه هذه الصلاة وكذلك لو نوى صلاة بعينها ثم عزبت عنه نية الصلاة التى قال لها بعينها وثبتت نيته على أداء صلاة عليه في ذلك الوقت إما صلاة في وقتها وإما صلاة فائتة لم تجزه هذه الصلاة لانه لم ينوها بعينها وهى لا تجزيه حتى ينويها بعينها لا يشك فيها ولا يخلط بالنية سواها وكذلك لو فاتته صلاة لم يدر أهى الظهر أو العصر فكبر ينوى الصلاة الفائتة لم تجز عنه لانه لم يقصد بالنية قصد صلاة بعينها (قال الشافعي) ولهذا قلنا إذا فاتت الرجل صلاة لم يدر أي صلاة هي بعينها صلى الصلوات الخمس ينوى بكل واحدة منهن الصلاة الفائتة له ولو فاتته صلاتان يعرفهما فدخل في إحداهما بنية ثم شك فلم يدر أيتها نوى وصلى لم تجزه هذه الصلاة عن واحدة منها ولا تجزه الصلاة حتى يكون على يقين من التى نوى (قال الشافعي) ولو دخل في الصلاة بعينها بنية ثم عزبت عنه النية فصلى الصلاة أجزأته لانه دخلها والنية مجزئة له وعزوب النية لا يفسدها إذا دخلها وهى مجزئة عنه إذا لم يصرف النية عنها ولو أن رجلا دخل في صلاة بنية ثم صرف النية إلى صلاة غيرها أو صرف النية إلى الخروج منها وإن لم يخرج منها ثم أعاد النية إليها فقد فسدت عليه وساعة يصرف النية عنها تفسد عليه ويكون عليه إعادتها وكذلك لو دخلها بنية ثم حدت نفسه أيعمل فيها أم يدع؟ فسدت عليه إذا أزال نيته عن المضى عليها بحال وليس كالذى نوى ثم عزبت نيته ولم يصرفها إلى غيره لانه ليس عليه ذكر النية في كل حين فيها إذا دخل بها ولو كان مستيقنا أنه دخلها بنية ثم شك هل دخلها بنية أم لاثم تذكر قبل أن يحدث فيها عملا أجزأته والعمل فيها قراءة أو ركوع أو سجود ولو كان شكه هذا وقد سجد فرفع رأسه فسجد فيها كان هذا عملا وإذا عمل شيئا من عملها وهو شاك في نيته أعاد الصلاة وإن ذكر قبل أن يعمل بعملها شيئا أجزأته الصلاة ولو دخل الصلاة بنية ثم صرف النية إلى صلاة غيرها نافلة أو فريضة فتمت نيته على الصلاة التى صرفها إليها لم تجز عنه الصلاة الاولى التى دخل فيها ينويها لانه صرف النية عنها إلى غيرها ولا تجزيه الصلاة التى صرف إليها النية لانه لم يبتدئها وإن نواها ولو كبر ولم ينو صلاة بعينها ثم نواها لم تجزه لانه قد دخل في صلاة لم يقصد قصدها بالنية ولو فاتته ظهر وعصر فدخل في الظهر ينوى بها الظهر والعصر لم تجزه صلاته عن واحدة منها لانه لم يحض النية للظهر ولا العصر ولو فاتته صلاة لا يدرى أي صلاة هي فكبر ينويها لم تجزه حتى ينويها بعينها.


تعليقات